Tuesday, March 17, 2020

برهان المحبة - قصة وسيناريو وحوار: يسري منصور - الفصل الثاني

مشهد رقم 24 – ليل / خارجي
أمام ملاهي ديزني لاند

      أمام منطقة ملاهي
      يصل نبيل ويرى شخص يلبس قناع ضخم يمثل شخصية من الشخصيات الكرتونية (بوبي الحبوب أو ما شابه) وهو يرقص ويوزع البالونات على الأطفال داخل الملاهي ...
      نبيل يجلس إلى كافيه في مدخل الملاهي ويشرب كوب من الشاي الساخن ... وبينما هو جالس يأتي الشخص الذي يرتدي ملابس وقناع الشخصية الكرتونية ومعه رفيق له ويجلسان في الطاولة المجاورة
      يخلع الشاب قناعه الضخم ونرى وجهه ،  شاب في عمر نبيل. يدور الحوار بين هذا الشخص ورفيقه
      الشاب وأسمه هشام يتكلم مع رفيقه ويسمع نبيل كلامه ولكن لا يلتفت إليه.  

هشام
طول ما الواحد بيشتغل الشغل اللي بيحبه ..
 حيقدر دايما يحقق كل أحلامه ..
 وتفضل حياتك ملونة بلون السعادة ...
 وعشان أنا بأشتغل بجد أكيد حأعمل فلوس كتير
وأهل منى ممكن يفسخوا خطوبتها ويجوزوها لي ...

      الرفيق يرشف الشاي ويهز رأسه موافقاً.
      بعد قليل يختفي هشام ورفيقه داخل الملاهي ويقف نبيل ليتحرك في طريقه ويسأل العامل بالكافيه
نبيل
مفيش دورة مياه هنا؟

عامل الكافيه
جوه الملاهي .. عند المدخل
      عامل الكافيه يذهب مع نبيل إلى رجل الأمن الواقف على باب الملاهي.

عامل الكافيه
دورة المياه .. بعد إذنك يا رضوان

      ويسمح له بالدخول ويشير لنبيل على دورة المياه بالقرب من المدخل ..
نبيل
شكراً

      نبيل يتجه نحو دورة المياه ويختفي بالداخل

قطع

مشهد رقم 25 – ليل / داخلي 
دورة المياه

      نبيل داخل أحدى حجرات التواليت جالساً على التواليت
      يأتي هشام مرتدياً قناع بوبي الحبوب ويدخل دورة المياه ويخلع القناع ويضعه على جانب حوض الغسيل وينظر للمرآة أمامه ويبدأ في الصراخ
هشام
آهههههههههآه ... آهههههههههههههآه

      نبيل يقف داخل التواليت وهو يقفل حزامه ويشد السيفون بينما يسمع الصرخات في الخارج ثم يفتح الباب ويجد هشام أمامه
      هشام يجد نبيل أمامه فيتوقف عن الصراخ للحظة ثم يبتسم ويبدأ في ضحك هيستيري متواصل ..
      نبيل يواصل غسيل يديه .. حتى يفرغ الشاب من الضحك
نبيل
أنت كويس ..

قطع



مشهد رقم 26 – ليل / خارجي
أمام بوابة ملاهي ديزني لاند

      نشاهد نبيل يخرج من دورة المياه وبجواره يسير هشام (شخص بوبي الحبوب) ..
هشام
أنا أسمي هشام .. خريج كلية زراعة ..
ومفيش شغل .. فبأشتغل في الملاهي ..
 أهي حاجة تسند والسلام ..
 روحت أتأدم لمنى ..
كانت زميلتي في الكلية ..
 أهلها أتشرطوا وأخوها قاللي ده أنت عاطل ..
إزاي أديلك أختي ..
قلت يا واد روح إشتغل في الملاهي والحال يمشي يعني ..
والنهارده سمعت أن منى خطبوها لواحد راجع من السعودية ومتريش
طيب أعمل إيه يعني ...
نبيل
طيب مش بتشتغل بشهادتك ليه ..
أنت خريج زراعة


 هشام
هو فين الشغل ده يا باشا ..
ولو فيه أشغال ..
عشان تتجوز لازم تحوش
لحد ماتطلع ع المعاش عشان تجيب شقة صغيرة
لا عارفين نتجوز ولا عارفين نلاقي شغل

      نبيل يسرح بخياله بعيداً ليتذكر ...


قطع









مشهد رقم 27 – ليل / داخلي
بيت اسرة ياسمين – إسكندرية
صالون البيت

      يجلس نبيل وسط والده وأمه مع الدكتور مصطفى والدكتورة ليلى في منزلهما
أم نبيل
أحنا نعرف بعض من سنين .. صح
يا دكتورة ليلى؟
الدكتورة ليلى
طبعاً .. ده حي الحوالي وشوارع الكويت تشهد علينا
كانت ياسمين بتذاكر مع نادية والأستاذ فهمي بيدرس لهم الرياضيات
من أولى إعدادي .. وأنا أنسى برضه
الدكتور مصطفى
كانت أيام جميلة وكانوا كلهم لسه صغيرين
وكنا جيران ... إيييييه .. حي الحوالي
والد نبيل
وكنتم أحسن جيرة .. ربنا يديم المعروف
أم نبيل
يعني .. أنتم عارفينا كويس
ونادية كانت زميلة ياسمين لحد ما أتخرجوا سوا في كلية الآداب
الدكتورة ليلى
طبعاً .. دي ياسمين أخت نادية .. عادي
مش محتاجين مقدمات يا راضية .. أدخلي في الموضوع
والد نبيل
شوفي يا دكتورة .. شوف يا دكتور مصطفى
أحنا جايين النهارده عشان نطلب إيد ياسمين لنبيل
مفيش داعي نلف وندور ونبيل وياسمين يعني  زي ما أنتوا عارفين
الدكتورة ليلى
هيه ياسمين .. كانت بتحكي لي طبعاً
بس يعني نبيل لسه متخرج و ...
أم نبيل
يا دكتورة ليلى .. ده نبيل ده أبنك وأنتي والدكتور مصطفى مربينوه على إيديكوا
وبعدين هو إتخرج من سنتين وشغال في صيدلية
وأبوه إن شاء الله بيفتح له صيدلية بأسمه تحت البيت عندنا
والشقة برضه جاهزة .. فوق شقتي على طول
الدكتورة ليلى
يعني .. عريس جاهز
الدكتور مصطفى
بس ياسمين مش حتعيش في إسكندرية

والد نبيل
وأحنا مش بعيد عن إسكندرية .. دي كلها ساعتين زمن يا دكتور
الدكتورة ليلى
طيب مش نستنى شوية ...
أم نبيل
ونستنى ليه يالولا .. أنتي حتزعليني منك .. بدل ماتزغردي
الدكتورة ليلى
وأنا أقدر على زعلك يا راضية .. بس أنا ما بأعرفش أزغرد
أم نبيل
خلاص .. يبقى تقولوا موافقين عشان أزغرد أنا
الدكتور مصطفى
موافقين يا راضية

      أم نبيل تقف وترفع زغروطة عالية الصوت
      تأتي يارا تحمل صينية عليها كاسات الشربات وتقدم الشربات للجالسين
      ياسمين تخرج وتمشي ببطء وتغطي وجهها بطرحة حمراء شفافة ومن خلفها نادية ونهى يمسكون بأطباق ألومنيوم وملاعق ويطبلون وتنضم لهم يارا وهن يغنين:

بطلوا ده واسمعوا ده
نهى ونادية ويارا
ياما لسة نشوف وياما
الغراب يا وقعة سودة
جوزوه أحلى يمامة

-        نبيل ينظر في دهشة وغضب
-        الدكتور مصطفى يقهقه ضاحكاً بينما الدكتورة ليلى و راضية والأستاذ فهمي يبتسمون في فرحة ظاهرة


قطع









مشهد رقم 28– نهار / داخلي
مسجد القائد إبراهيم – دار المناسبات - إسكندرية

      جمع كبير من الناس داخل دار المناسبات ، يتحلقون حول المآذون الذي يعقد قرآن نبيل وياسمين
      في المنصة الرئيسية نبيل يجلس بجواروالده وخلفهم العديد من الرجال يجلسون على يمين المآذون
      الدكتور مصطفى يجلس على يسار المآذون الذي يشبك إيديهما ويضع منديلاً أبيض ويده فوق إيديهما
      على اليسار خلف الدكتور مصطفى نرى ياسمين في ملابس العرس وخلفها أمها وأختها يارا
      ثم والدة نبيل وأخوات نبيل و جمع من السيدات والفتيات على المقاعد في مواجهة المنصة الرئيسية

المآذون
قل يا دكتور نبيل .. قد أستخرت الله سبحانه وتعالى
وقبلت زواج أبنتك الآنسة ياسمين مصطفى محمد الطحان البكر البالغة العاقلة لنفسي وبنفسي
على كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وعلى الصداق المسمى بيننا عاجله وآجله
وأن أعاشرها بالمعروف وأعاملها بإحسان
والله شاهد على ذلك والله خير الشاهدين

      نبيل يعيد كلمات المآذون جملة جملة ... حتى يفرغ


المآذون
قولوا لهما يا جماعة
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في الخير

      الجميع يرددون كلمات المآذون بينما تنطلق الزغاريد

قطع













مشهد رقم 29 – ليل / خارجي
أمام بيت أسرة ياسمين – إسكندرية

      زفة إسكندراني أمام بيت أسرة ياسمين لنبيل وياسمين في ملابس العرس وحولهما جمع من الأهل والأصدقاء
      نبيل وياسمين يقفون في وسط دائرة في وسط الشارع وقد توقف المرور وحولهم فرقة الزفة ، مجموعة من الشباب يحملون الدفوف والطبول والصاجات ويرقصون حولهم ويرددون الأغاني الشهيرة بالزفة الإسكندراني
      نرى أسرة نبيل وأسرة ياسمين بالقرب من العروسين وسط جموع من الفتيات والشباب والسيدات والرجال والجميع يصفقون ويبدو عليهم الفرح وتدخل أحد البنات لوسط الحلقة لترقص...

مطرب الزفة الإسكندراني
إقروا الفاتحة لابو العباس يا اسكندرية يا اجدع ناس
والفاتحة التانية لابو الدردار واللى يعادينا يولع نار
والفاتحة الثالثة لسيدى ياقوت واللى يعادينا يطق يموت
عريسنا بحرى بحرى .... ساكن فى بحرى بحرى
امه يهودية وابوه ارمنى
و الفرخة واقفة على الجدار والديك قاطرهاعلى الجدار
واحنا شايفينه على الجدار ومطنشينه على الجدار
قطع
مشهد رقم 30 – نهار / خارجي
مسجد في الريف

      في الصباح الباكر ، يستيقظ نبيل النائم داخل مندرة مسجد في مكان ما من الريف المصري.
      نبيل يواصل مشيه وسط حركة الناس في الصباح ويقف أمام عربة فول ويطلب سندوتش ويأخذه ويذهب ليجلس في مقهى على الطريق ...
      فجأة يظهر وجه مألوف لديه: أشرف – الصيدلي الذي يعمل معه
      يتجه أشرف إليه مبتسماً
أشرف
صباح الخير يا دكتور نبيل ...
نبيل
أشرف عدلي برسوم ...
أنت بتعمل إيه هنا؟
أشرف
أنا اللي لازم أسألك ... أنت بتعمل إيه هنا يا دكتور
أنا ساكن هنا
كل يوم بأخد الميكروباص من الموقف
 وأروح أفتح الصيدلية ...


نبيل
فطرت ؟

أشرف
 تمام يا دكتور ..نشكر ربنا
نبيل
تشرب شاي؟

      نبيل لا ينتظر إجابة ويشير للقهوجي الذي يمر بهما في تلك اللحظة
نبيل
هات لنا إتنين شاي تقيل سكر زيادة يا عمنا.
أشرف
نشرب الشاي يا دكتور نبيل وياللا بينا سوا
نأخد الميكروباص ونروح الصيدلية ...
نبيل
لأ .. يا أشرف أنا قلت لك ..
أشرف
أنت صحيح ماشي لحد مرسى مطروح؟؟
نبيل
 آه .. طبعاً .. ياسمين قالت لي أنها مش متأكدة إذا كنت بحبها بصحيح ...
      أشرف ينظر حوله ليعرف إذا كان هناك من يتابع حديثهما ..
      يأتي القهوجي ويضع كأسين من الشاي الأسود وينصرف ويبدأ نبيل في تقليب الشاي ...

أشرف
بس هي كانت عارفة أنك بتحبها وهي كمان بتحبك
وكلنا كنا عارفين أنكوا بتحبوا بعض
نبيل
هي ماكنتش متأكدة من ده ..
أنا فعلاً ماعملتش شيء عشان أثبت لها ده ..
 إيه البرهان على حبي لها يا أشرف ...
أشرف
أنا مش فاهم حاجة ..
طيب وإيه علاقة ده بالمشي ومرسى مطروح ؟؟؟
 نبيل
 أنا لازم أمشي لحد مطروح عشان هي طلبت كده ...
أشرف
... معقولة الكلام ده يا دكتور
نبيل
أنا لازم أثبت لها أني حبيتها بصحيح ومش كلام وبس ..

أشرف
ولو ... نفرض هي طلبت منك تمشي لحد مطروح
 .. ما خلاص يا دكتور الله يرحمها برحمته
.. ولكل أجل كتاب يا دكتور ..
ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ..
 أنتوا مش بتقولوا كده برضه يا دكتور...
 نبيل
نعم .. صح يا أشرف بس فيه حاجة
في كل يوم من حياتنا كان لازم أثبت لها حبي ده
ده مسألة تانية
أشرف
مشي لحد مرسى مطروح يادكتور؟!!
مش كفاية لحد إسكندرية ...
نبيل
لأ .. مش كفاية .. لأن ده كان طلبها ..
أشرف
مش ممكن يا دكتور .. ده مشوار ..
أكثر من خمسمية كيلو ..
طيب كنت سقت العربية مش تمشي ..

نبيل
 (وقد فرغ صبره)
 ياسمين كانت بتصحى الصبح بدري
وتروح عشان تجيب العيش وتجهز الفطار
 في كل يوم من أيام حياتنا ..  
ستماية وستة وخمسين يوم من غيرماتشتكي يوم ..
وعارف يا أشرف إيه كمان ؟
أشرف
 إيه يا دكتور نبيل؟؟
نبيل
 أنا بأكون لسه في السرير وبأتدلع كمان
 وأزعل منها لو الأومليت مفيهوش جبنة
 أشرف
مش عارف أقولك إيه يا دكتور ..
 ياسمين كانت إنسانة طيبة وزوجة جميلة
وكل الناس حبتها وزعلت عليها ...
 نبيل
 السؤال اللي مفيش حد مننا بيسأله لنفسه يا أشرف ..
 إيه اللي ممكن نعمله عشان نثبت حبنا للطرف التاني ..
 إيه البرهان اللي ممكن نقدمه على حبنا غير الكلام ...
      نبيل يتحرك من مكانه ويحمل حقيبته على ظهره ويمد يده بالسلام لأشرف ثم يغادر المكان
      وبعد رحيله اشرف يتابع بنظراته نبيل وهو يختفي في الزحام.
      أشرف يقول هامساً وكأنه يكلم نفسه
أشرف
برهان المحبة ... مشوار حب


قطع












مشهد رقم 31 – نهار / خارجي
أمام مستشفى في الأرياف

      نبيل يتابع مشيه وسط القرى ...
      لقطات تسجيلية للريف المصري ...
      يمر نبيل بمستشفى مركزي في الريف ويري تجمع من الناس أمام قسم الطواريء وناس تصرخ ونساء تفترش الأرض  ورجال يرتدون الجلاليب الفلاحية وآخرين ببنطلونات وقمصان وكلهم إشتبكوا في معركة غير واضحة المعالم مع أفراد أمن وتمرجية وعاملين بالمستشفى ولا يفهم نبيل ماذا يدور... بينما النساء تصرخ ......
فلاح (1)
مفيش ولا دكتور في الطواريء
فلاح رقم (2)
بيقولوا فيه الممرضين والدكتور تحت الطلب
      نبيل يقف يستمع ويتابع المشهد وشعور بالعجز والجزع يملأوه ...
      وفجأة تصرخ أحدى الممرضات عندما يدفعها أحد الرجال لتسقط على الأرض ويتحرك بعض الرجال من موظفي أمن المستشفى والممرضين حاملين عصي في إيديهم ويبدأ الناس في الصراخ والجري ويشتبكون مع الأهالي في معركة حامية
      وفجأة يأخذ نبيل ضربة على ضهره فيشتبك مع أحدهم وتدور معركة غير متكافئة تنتهي بجري الأهالي ومعهم نبيل هاربين وسط صراخ النسوة وسباب الرجال.
قطع
مشهد رقم 32 – نهار / خارجي
مقهى على الطريق

      يصل نبيل جارياً إلى مقهى على الطريق ومعه رجلين من الفارين من المعركة أمام المستشفى
      الراجل (1) يرتدي ملابس مدنية كاجوال ويحمل حقيبة صغيرة وأسمه حسام المهدي وراجل رقم (2) وأسمه الحاج فؤاد شحاتة يرتدي جلباب بلدي أنيق ويتكلم بلهجة فلاحين البحيرة (حسام في منتصف الثلاثينات من عمره بينما الحاج فؤاد في نهاية الخمسينات)
      الثلاثة يجلسون معاً على المقهى لإلتقاط أنفاسهم
نبيل
ياه .. ده أحنا نجينا بأعجوبة ..
حسام
ولا أعجوبة .. ولا حاجة
ده كل يوم من ده ..
الحاج فؤاد
أنت باين عليك مش من النواحي ده ..
نبيل
لأ .. أنا مش من هنا ..
حسام
أهوه أحنا كل يوم في الهم ده ...
مستشفيات بلا خدمات ولا دكاترة ولا شي ..
حسام (يواصل حديثه)
واحد أمين شرطة راح بأبنه للطواريء من كام أسبوع
 وملقاش ولا دكتور موجود
والواد سخن وبيتقيا وإسهال ..
 حالته تصعب ع الكافر والممرضة تقوله إمشي من هنا
 قام ضاربها بالقلم على وشها ...
 نبيل
إزاي كده .. وهم الدكاترة حيروحوا فين يعني ...
 حسام
شوف ياسيدي ..
الدكاترة هاربانين من مواجهة المرضى
لأن مفيش لا علاج ولا أدوية ولا أدوات ولا حتى سراير
 ... حتى الحقن والشاش .. أهل المريض لازم يتصرفوا ..
 والأهالي هنا مافيش في حيلتها حاجة
 وما تعرفش تتصرف إزاي وألا منين ...
فيختفي الدكاترة عشان يوفروا وجع القلب
ماهو الدكتور حيقولك .. الوزارة
والوزارة تقولك مفيش إمكانيات
حدوتة طويلة وفيها تفاصيل كتير ...

نبيل
وأنت عرفت الكلام ده كله منين ؟
حسام
أعرفك بنفسي أولاً ..
أنا حسام المهدي باشتغل مراسل صحفي
وعشان كده أنا بأعمل جولة اليومين دول في المحافظات
عشان بأعمل تحقيق صحفي عن حالة المستشفيات ومشكلة الرعاية الصحية..
الحاج فؤاد
أني ممكن أحكي لك حواديت عن المستشفى ديه وغيره كمان ..
ولا علاج ولا دواء
والمريض أو أهله يروحوا يدوروا على الدوا بالغالي من بره
 ومصيبة لو حادثة عربية ومحتاج نجل دم ..
ويروحوا يدوروا على كياس دم ويشتروا كياس محاليل من بره
وإلا الدكتور يقول لك وأنا حأعمل إيه ..
حسام
هو حضرتك أسمك إيه؟
الحاج فؤاد
أنا أسمي الحاج فؤاد ... فؤاد شحاتة الأشعري
أنا كنت عايش بره مصر قول كده تلاتين سنة..

الحاج فؤاد
وخلاص رجعت نهائي ..
وكل أسبوعين أو تلاتة أديني بأروح مستشفى من المستشفيات
والخير اللي ربنا يقدرنا عليه أهو بنعمله
 اللي محتاج دوا أو إكياس دم  أو غسيل كلى ..
حسام
تقصد أنك حضرتك بتعمل ده صدقة
الحاج فؤاد
أستغفر الله يا استاذ .. صدقة إيه بس ..
ده كله من خير ربنا اللي وضعه في إيدين الإنسان ...
أنا بس ربنا جعلني سبب ...
والواحد مننا محتاج عطف ربنا و رحمته علينا
وبعدين دول أهلنا وناسنا يعني ...
حسام
لا .. ده أنت حكايتك حكاية ..
يعني اللي بتعمله ده مش صدقة
آمال تسميه إيه؟
نبيل
برهان محبة

      حسام يبدأ في فتح حقيبته الصغير وياخذ نوتة وقلم ويشرع في الكتابة 
حسام
 برهان محبة .. جديدة دي عليا ...
الحاج فؤاد
ماشي ... ممكن برضه تسميه برهان محبة
ماهو شوف ...
الأنسان مننا مالوش غير محبة ربنا ومحبة الناس
 أيوه يا باشا ...  صح كده ماهو كله سلف و دين يا باشا ..
ما أنا زمان ماكانش حيلتي اللضى
وربنا وقف لي ولاد الحلال ...
عارف ليه ... عشان كده ..عشان كله سلف ودين
حسام
طيب وبتجيب الحاجات المطلوبة منين ..
يعني كياس دم ومحاليل وحقن ودوا ...
ماهم بيقولوا غير متوفر ..
 الحاج فؤاد
غير متوفر إيه بس يا باشا ...
وبعدين ما كل شيء موجود
وبنشتريه من عند الحكومة برضه ...

حسام
بتشتريه من عند الحكومة... إزاي؟

الحاج فؤاد
طبعاً يا باشا .. آمال أنت فاهم إيه ...
مش بيقولوا أبيجني .. تجدني !!

      نبيل يستمع للحاج فؤاد ويسرح بخياله ليتذكر....


قطع









مشهد رقم 33 – ليل / داخلي
بنك الدم

      نبيل في مدخل بنك الدم والممرض يعطيه أكياس الدم ويفحصهم نبيل ويضعهم في داخل صندوق فوم أبيض.
الممرض
والله عشان خاطرك بس يا دكتور ..
وخصوصاَ فصيلة الأو بلس دي ..
ما تخرجش غير للغاليين بس ...
نبيل
معلهش أصل المدام بتولد النهارده وحنحتاج للدم ..
أديني كمان محاليل ..
الممرض
بالسلامة إن شاء الله
بس أنت ما تنساش تكلم والدك الأستاذ فهمي
قوله يخللي باله على الواد أبني الصغير ..
أنت بس تقوله زياد عبد القادر ..
نبيل
حاضر يا عم عبد القادر .. على عيني ...

      يدخل الممرض بالداخل ويترك نبيل أمام المكتب
      يعود الممرض ويعطي نبيل  كيسين محاليل يضعهما في الصندوق ويناوله نبيل بعض النقود ..
الممرض
ما تخللي يا دكتور .. خللي والله ...

قطع














مشهد رقم 34 – نهار / خارجي
مقهى على الطريق

      قطرات من الدموع تترقرق في عيني نبيل ..
      حسام والحاج فؤاد يلاحظان دموع نبيل
حسام
إيه الحكاية ... وأنت إيه حكايتك يا باشا؟
نبيل
لأ .. مفيش ..
الحاج فؤاد
لا .. مفيش إيه...ده فيه و فيه كمان ..
أشرب الشاي وهدي نفسك وأحكي
فضفض .. أحنا أخواتك يا راجل ..
حسام
إحنا لسه ما أتعرفناش ..
أنت بس يعني أسم حضرتك إيه
وبتعمل إيه في النواحي ده ..
نبيل
أنا أسمي نبيل فهمي العريان ..
دكتور صيدلي ..
حسام
أنت الظاهر عليك متأثر أوي ...
يمكن من موت حد عزيز عليك ....
نبيل
من كام يوم مراتي وأبني ماتوا ....
 الإتنين راحوا في عملية ولادة ..
إزاي .. مش فاهم لحد دلوقتي ...
الحاج فؤاد
ربنا يرحمهم ويعوضك عنهم ..
حسام
 البقية في حياتك ... البقاء لله
      .... (صمت) ....
حسام
 طيب وبتعمل إيه هنا؟
نبيل
ماشي .. برهان محبة ...
حسام
ماشي؟ يعني إيه؟ ...
وإيه حكاية برهان المحبة دي ..

نبيل
ماشي لحد مرسى مطروح ...
الحاج فؤاد
من هنا لحد مرسى مطروح ... ليه؟ ..
حسام
ياه ... ده مشوار طويل ..
نبيل
 أنت بتؤمن أنه الإنسان روحه ممكن ترجع بعد الموت
وتفضل تحوم في مكان معين ...
حسام
 ممكن ..
الحاج فؤاد
 أيوه .. أكيد ... وخصوصاً اللي أرواحهم صافية
نبيل
 وأن الروح بتفضل قلقانة..
مستنية اللي بيحبها عشان يزورها مكان ماهي بتحوم ..
 حسام
 يعني .. إحتمال ....


نبيل
أهو أنا مش عايز روح مراتي يكون عندها القلق ده ..
وتفضل تحوم في المكان اللي مستنياني فيها
 حسام
 مكان إيه؟ ..
نبيل
مرسى مطروح ...
الحاج فؤاد
 ولمؤاخذة يعني ... إشمعنى مرسى مطروح ؟!!
نبيل
 عشان هي قالت لي كده قبل ماتموت ...

      حسام والحاج فؤاد ينظران بإعجاب وإندهاش ...
حسام والحاج فؤاد (معاً)
قالت لك إيه ؟!!
نبيل
قالت لي لما أموت تعال لي مرسى مطروح ...
روحي حتكون بتحوم هناك ومستنياك
(حالة صمت)

الدكتور نبيل
أنا عارف أنكم مستغربين الكلام وأنكم يمكن مش موافقين عليه ..
بس أنا مش طالب منكم توافقوا أو تعملوا نفس الشيء ..
ويمكن لو أنا في مكانكم كنت إندهشت كده برضه ..
بس هو ده برهان المحبة اللي بأقدمه لروحها
(صمت)

الحاج فؤاد
 اشرب الشاي يا دكتور نبيل ألا حيبرد ...
نبيل
أنتوا حاسين أن أنا مجنون مش كده....
      الحاج فؤاد ينظر نحو الأفق ... حسام ينظر إلى نبيل
حسام
لأ ... أنت مش مجنون ...
أنت إنسان نضيف يا دكتور نبيل ..
 بس عايش في مأساة حبك ..
أنا عشت طول عمري مش متصور يعني إيه حب ..
خصوصاً في الزمن الوسخ اللي بنعيشه ده ...
(لحظة صمت)

حسام
(يواصل بغضب)
ده أحنا بنتخيط يا جدع كل يوم ...
وفجأة ييجي إنسان زيك وزي الحاج فؤاد
 عشان تفكرونا إن أحنا لسه بني آدميين ..
ممكن نحب ونتحب ونعيش
بس عشان نقدم برهان محبتنا للناس اللي بنحبها
... لو أنت مجنون .. والحاج فؤاد مجنون ...
 ياريت  كلنا نبقى مجانين زيكم ...
 يمكن العالم اللي بنعيش فيه ده كان بقى أنضف وأحسن.
(لحظة صمت)

      مشهد للطريق العام وسيارت تجري على الطريق وناس يمرون أمام المقهى


قطع




مشهد رقم 35 – ليل / خارجي
الطريق الزراعي السريع – بوابة دخول إسكندرية

      مازال نبيل يسير على الطريق ويصل إلى بوابة مدينة إسكندرية على الطريق الزراعي ... الوقت يميل للغروب .. سيارات شرطة وقوات أمن داخلي وبوابات ومبنى على جانب الطريق ويجلس بعض الضباط وأمناء الشرطة والمخبرين في ركنين قريبين من المبنى وبعضهم يدخن سجائر والبعض الآخر يشرب الشاي ..
نبيل
سلامو عليكم ..
      ويمر نبيل في طريقه بإتجاه الإسكندرية ... ثم نسمع صوت غليظ من الخلف ..

الرائد حمدي
(صوت من خارج الكادر)
رايح على فين ياله .. هي وكالة من غير بواب ...

       نبيل يواصل مشيه متصوراً أن الكلام لشخص آخر .. ويجري خلفه إثنان من المخبرين ..
مخبر (1)
أقف يا أفندي ..
      المخبران يمسكان بنبيل من جانب يديه .. فيلتفت لهما

نبيل
فيه إيه؟ ...
الرائد حمدي
 هاتوه لي هنا ...

      نبيل يمشي بهدوء مع المخبرين والآن يأتي أحد أمناء الشرطة ونبيلطون جميعاً بنبيل ...
      الرائد حمدي عبد السلام ، يرتدي ملابس الضابط برتبته الشرطية وهو رجل ضخم الجثة وطويل وبشوارب كثة وعضلات قوية ويتحدث بصوت أجش وصارم النبرات ، يستند بقدمه على أحد الكراسي المحيطة بطاولة عليها أكواب الشاي
الرائد حمدي
إيه .. مش سامع وأنا بأنده عليك يا كس أمك ...
نبيل
(بهدوء)
من فضلك مفيش داعي للشتيمة بالأمهات ...
وبعدين أنا مش متعود حد يقوللي ياله ..
الرائد حمدي
طيب يا برنس ..
خلينا نتعرف بصاحب السعادة ..
طلع بطاقتك ..
ياللاه أخلص ..
      نبيل يخرج بطاقته الشخصية ويقدمها للضابط
الرائد حمدي
آ آه .. صيدلي ..
نبيل فهمي عبد الفتاح العريان ...
وسايب الصيدلية ورايح على فين يا دكتور نبيل
(بتهكم)
      الرائد حمدي يستمر حاملاً البطاقة الشخصية ويحدق في وجه نبيل
      يقف الضابط الجالس إلى الطاولة مواجهاً للرائد وأسمه الملازم أول وائل خليل (شاب في نهاية العشرينات من عمره يرتدي زي ضابط ملازم أول) ..
الملازم أول وائل
أنت شكلك أبن ناس
لو تسمح لي يا حمدي بيه ..
نبيل
أنا ماشي في طريقي ..
و ماعملتش حاجة غلط ...
الملازم أول وائل
أنت تقرب للأستاذ فهمي العريان بتاع الرياضيات ...
نبيل
آه .. ده والدي ..

      الرائد حمدي بعد أن أعطى بطاقة نبيل للملازم أول وائل وجلس على كرسيه واشعل سيجارة
الرائد حمدي
إيه يا وائل بيه .. أنتوا طلعتوا قرايب وألا إيه ...
الملازم أول وائل
ده والده عزيز عليا قوي ...
تعال يا دكتور نبيل .. أقعد ..
بعد إذن البهوات ..

      ينصرف أمين الشرطة والمخبرين ويقترب نبيل متردداً ويقدم الملازم وائل له مقعداً...
الملازم أول وائل
 بعد إذنك يا حمدي بيه ..
 تشرب شاي يا دكتور نبيل .. يا مسعد ..
 هات كوباية شاي هنا للدكتور ...
عارف يا حمدي بيه .. لولا والد نبيل ..
 أنا ما كنتش فوت من الثانوية العامة أساساً ..
الرياضيات دي كانت عاملة لي رعب لحد ما أخدت الدرس
عند الأستاذ فهمي العريان .. أسطورة ..
خلا المنهج زي المية ...

      نبيل يعتدل في جلسته ويشعر بالزهو قليلاً ..

الملازم أول وائل
ده الرائد حمدي بيه عبدالسلام يا دكتور نبيل ..
      نبيل يهز رأيه محيياً وهو جالس وبدون أن ينظر للرائد حمدي
نبيل
تشرفنا يا حمدي بيه ...
نبيل
هو حضرتك أسمك إيه ..
      وينظر نحو الملازم أول وائل.
الرائد حمدي
 ده وائل بيه خليل ..
الملازم أول وائل
 أبقى سلم لي على الوالد كتير يا نبيل ..
أنا كنت لسه مقابله من كام يوم وحكى لي على موضوع وفاة المدام بتاعتك
البقية في حياتك ..
والله إتأثرت وزعلت جداً ...
الرائد حمدي
أحا ..
ما أنتوا تعرفوا بعض أهوه ..


الملازم أول وائل
لأ .. يا حمدي بيه
أنا أول مرة أشوف الدكتور نبيل
بس دايما والده كان بيحكي عنه للمجموعة
.. أياميها نبيل كان لسه في كلية الصيدلة
 ... صيدلة إسكندرية .. صح ..
      نبيل يجلس صامتاً ويهز رأسه بينما يشرب الشاي ...

الرائد حمدي
 إيه حكاية وفاة المدام دي ..
كانت تعبانة ومرضت وألا إيه؟
 نبيل
لأ .. كانت بتولد ..
الملازم أول  وائل
والبيبي كمان راح يا حمدي بيه ..
ربنا يرحمهم برحمته ...
الرائد حمدي
 إن لله وإنا إليه راجعون ..
كان الله في العون ..

نبيل
شكراً سعادتك .. أنا ممكن أمشي بأه ..
الرائد حمدي
 تمشي على فين يادكتور .. أنت رايح فين كده ..
نبيل
 بس أستأذنكم ف الأول يا بهوات
لو ممكن يعني لو فيه دورة مياه هنا ...
الملازم أول وائل
يا مسعد .. خد الدكتور وصله للدورة ..
      يأتي مسعد (أحد المخبرين) الذي أحضر الشاي منذ قليل ويمشي مع نبيل خلف المبنى الجانبي في الخلف.
الرائد حمدي
باين عليه وراه حكاية صاحبك ده ...
الملازم أول وائل
 لا يا حمدي بيه ..
هو مش صاحبي ..
والده كان أستاذي وبس ...
 وبعدين ده شكله غلبان خالص ..


الرائد حمدي
برضه واجب نتأكد مادام مر علينا
 وخصوصاً يعني .. ماشي ..
ماشي إزاي ورايح فين ..
مش غريبة شوية؟؟؟
مش يمكن تبع دول وألا دول
حضرة الأمين تامر ...
الملازم أول وائل
تبع مين يا حمدي بيه ..
ده تبع حزب الكنبة
      ثم يأتي أمين الشرطة تامر ويعطيه الرائد حمدي بيه بطاقة نبيل..

الرائد حمدي
روح أكشف لي على الدكتور نبيل ده ..
شوف لو هربان من حاجة وألا نضيف ..

      الأمين تامر يأخذ البطاقة ويختفي داخل المبنى بالخلف ...
      الرائد حمدي يتحرك من مكانه ويفتح شنطة نبيل التي تركها على كرسيه ويعبث بمحتوياتها ولا يجد غير ألبوم صور لنبيل وزوجته ويعرضه على وائل الذي يفحص الصور
الملازم أول وائل
باين عليها كانت موزة ..
      ثم يناوله أوراق مطوية ويفتحها وائل
الملازم أول وائل
دي قسيمة جوازهم ...
نبيل فهمي عبد الفتاح العريان وياسمين مصطفى محمد الطحان ...
الرائد حمدي
أحا ... (صوت شخرة إسكندراني)
هوه فيه حد بيشيل قسيمة جوازه من واحدة ماتت ...
مش بعيد يكون هو اللي قتلها ...

      وائل يعيد الصور والقسيمة إلى الشنطة ويغلقها ويتركها كما كانت ويلتفت ضاحكاً ...
الملازم أول وائل
والله يا حمدي بيه أنت ساعات تسكت ..تسكت
وتطلع بحاجات غريبة ...
بقى نبيل ده ممكن يدبح فرخة ...
الرائد حمدي
طيب حنشوف ..
دلوقتي تامر ييجي بالخبر الأكيد
وساعتها حأخليك أنت تحط الحديد في إيديه بنفسك ..
الملازم أول وائل
إتفقنا .. بس لو طلع نضيف ..
نسيبه يمشي في حال سبيله ..
الرائد حمدي
يمشي في حال سبيله إزاي 
الدكتور نبيل جاي هنا بيعمل إيه ...
وماشي على رجليه ع الطريق السريع ورايح على فين ..
هي البلد سايبة يا وائل بيه ...
وألا أحنا قاعدين هنا طراطير ...

      الرائد حمدي يتجه إلى المبنى الخلفي
الرائد حمدي
أنا رايح أشوف تامر إتأخر ليه ...
      وبعد قليل يأتي نبيل ويسأل الملازم أول وائل الذي يجده يجلس وحيداً
نبيل
أنا ممكن أستأذن ..
الملازم أول وائل
لا إستنى حمدي بيه لما يرجع...
نبيل
حضرتك متجوز يا وائل بيه ...
الملازم أول وائل
لأ .. أنا لسه شوية .. لما ألاقي بنت الحلال ...

      يأتي حمدي بيه وفي يده بطاقة نبيل ثم يجلس ويقف نبيل
نبيل
لو سمحت يا حمدي بيه لو ممكن البطاقة بس عشان أمشي  ..
الرائد حمدي
تمشي إزاي ..
مش لما تقول لي الأول أنت بتعمل إيه هنا ورايح على فين
      نبيل ينظر نحو الملازم أول وائل الذي ينشغل بتليفونه ...
الرائد حمدي
لأ .. إنت فاكر وائل بيه عشان يعرف والدك
يبقى أنا حأسيبك تعدي كده ...
ده فيه حوالي ميتين كيلو من بلدكم لحد هنا
وأنت ماشي كده وكأنك بتتمشي على الكورنيش
وداخل إسكندرية تتسحب .. إيه حكايتك؟
نبيل
أنا مش بأتسحب .. أنا ماشي بس ..
يعني لو أنا سايق عربية زي دول كنت وقفتني ..
ما كنت زماني سايق وداخل البلد عادي ...
      الرائد حمدي ينتفض في مكانه ويقف فجأة في مواجهة نبيل ويمسك برقبة نبيل بكلتا يديه

الرائد حمدي
بأقولك أيه .. يا كس أمك ...
أنا ممكن أحبسك 15 يوم سواء راكب وألا ماشي ..
دي سلطاتي هنا 
ولو حتعمل فيها برنس
إصحى ..
أنا ممكن أقلعك لباسك هنا

نبيل
من حقك يا باشا .. دي سلطاتك صح .. ماشي يا باشا
بس يعني فين الغلط اللي أنا عملته ...
الرائد حمدي
يبأه ترد عليا صح لما أسألك ..

      الرائد حمدي يفك يديه عن رقبة نبيل ثم يبدأ في ضربه على قفاه بضربات خفيفة بيده الثقيلة



نبيل
(ناظراً للأرض)
حاضر يا باشا ..
سعادتك أسألني وأنا حأجاوبك ...

الرائد حمدي
أنت بتعمل إيه هنا؟
      الرائد حمدي بيه مازال يضرب نبيل على قفاه بضربات متتالية وخفيفة
نبيل
ماشي من كوم حمادة ...
الرائد حمدي
خلاص ما أحنا فهمناها دي ...
ماشي رايح فين؟
نبيل
ماشي لمرسى مطروح ..
الرائد حمدي
أحا (صوت شخرة إسكندراني مرة أخرى)
إتفضل يا وائل بيه ...
ده واحد بلاليكا
واللا بيتعولق وعايزني أزبطه ...
      الرائد حمدي يهبط بيده بقوة شديدة على قفا نبيل

الملازم أول وائل
لحظة بس يا حمدي بيه ..
حلم سعادتك شوية عشان نفهم ...
      الملازم أول وائل يأخذ نبيل من بين يدي الرائد حمدي ويمشي به خطوتين ويضع يده حول كتف نبيل الذي يبدو متأثراً ويكاد يبكي من هول الموقف
الملازم أول وائل
 نبيل .. أنت ماشي من كوم حمادة لغاية مرسى مطروح ..ليه؟؟؟
 عليك ندر وبتوفيه وألا إيه الحكاية بالزبط
خلينا نفهم وحنسيبك تمشي ...
لو أنت فعلاً مفيش عندك نوايا وحشة
أنت عارف البلد اليومين دول على كف عفريت وإرهاب ووجع قلب
أنت حظك من السما عشان أنا أعرف والدك ومتأكد منك
بس لازم ترد على حمدي بيه بالصراحة
لأن مفيش حد يقدر يحميك لو فيه حاجة مش مزبوطة في كلامك ...
نبيل
المسألة أني عايز أروح مرسى مطروح مشي
عشان ده اللي مراتي طلبته مني قبل ما تموت ..
بس مش أكتر ..
الملازم أول وائل
آه يعني ندر وبتوفيه ....
يعني زي ما قلت لك يا حمدي بيه...

الرائد  حمدي
ندر إيه يا وائل بيه .. وكلام هبل إيه بس
أنت برضه حيخيل عليك الكلام ده يا وائل بيه

      الرائد حمدي يتقدم نحو نبيل يشده نحوه ممسكاً أياه من ياقة قميصه بكلتا يديه
الرائد حمدي
أنت يالاه لو مراتك قالت لك تطلع القمر حتطلع القمر ..

      نبيل صامتاً وهو على وشك البكاء
      الرائد حمدي يصمت للحظة ثم يطلق نبيل من يديه ويلتفت نحو الملازم أول وائل
الرائد حمدي
(صوت شخرة إسكندراني)
يا دين أمي يا جدعان ..
هو أحنا مش متجوزين وألا أيه
طيب ما أنا مراتي كل يوم بتطلب ..
طلبات ماليش فيها أساساً ...
وهو أنا عايش عشان أنجز طلبات الهانم ...
دول نسوان .. يعني ناقصات عقل ودين ..
أنت فاهم يالاه ....
(ملتفتاً نحو نبيل)

      الملازم وائل يأخذ حمدي بيه بعيداً عن نبيل ..
الملازم أول وائل
هدي أعصابك يا حمدي بيه
(ثم بصوت منخفض)
هو تامر عمل تحرياته ...
الرائد حمدي
آه .. نضيف ..
الملازم أول وائل
يعني مفيش حاجة هربان منها ولا حاجة ..
الرائد حمدي
آه يا سيدي .. بس ده .. بلاليكا خالص ..
ده عنده تلات ترباع ضاربين مش ربع واحد ...
وبعدين شكله ومنظره مش عاجبني


الملازم أول وائل
يعني يا حمدي بيه ..
أحنا لو حنقبض على كل واحد بلاليكا ماشي في الشارع ..
ده أحنا كنا قبضنا على تلتين البلد...

      لقطة مرتفعة للمكان حيث تمر المئات من السيارات في الطريق الزراعي السريع تحمل العديد من البشر والناس ...

قطع











مشهد رقم 36 – نهار / خارجي
محطة الرمل – الإسكندرية

      في الصباح ، نبيل ماشياً في محطة الرمل ويلمح عنوان في جريدة ضمن الجرائد المفروشة على الأرض ..."مشوار الحب .. برهان المحبة ... بقلم حسام المهدي"
      نبيل يلتقط الجريدة ويدفع ثمنها للبائع ويمشي ...

قطع












مشهد رقم 37 – ليل / داخلي
منزل أسرة نبيل – صالة المعيشة

      والد نبيل يخرج من غرفته مرتدياً جلابية يجلس الأستاذ فهمي (والد نبيل) على كرسي ويتناول الجريدة التي يراها أمامه على مائدة الطعام ويلمح عنوان "مشوار الحب .. برهان المحبة" ويقرأ بتمعن ...
      ينظر إلى بناته يخرجن من المطبخ ليضعن صحون الأكل على المائدة ..
الأستاذ فهمي
خلاص .. عملوه بطل .. الواد عقله راح ..
نادية
لا يا بابا .. نبيل مش مجنون ..
أخويا إنسان وبيحب
وياسمين تستاهل أكتر من كده ..
يعني حضرتك مش حزنان عليها ...
الأستاذ فهمي
ومين بس ما حزنش عليها يا نادية ..
دي كانت زي النسمة ...
      نادية تبكي وتفر هاربة لغرفتها وخلفها نهى أختها التي تناديها ..
نهى
نادية .. نادية ...
      تأتي راضية الأم وهي تحمل بعض الأطباق وتضعها على المائدة ..
راضية
جرى إيه .. مالهم البنات ..
الأستاذ فهمي
أنتي شفتي الجورنال ده ...
راضية
أيوه .. دي نهى لسه جايباه معاها لما رجعت من إسكندرية
ما أنا قلت لك بس إنت اللي مش عايز تتحرك وتلحق أبنك ...
الأستاذ فهمي
يعني عايزاني أسيب شغلي وأمشي أدور عليه
مش كفاية الظباط اللي جم النهارده وبيسألوني عنه
ده أنا كنت في وسط الدرس ودخل عليا بتوع أمن الدولة
مابقتش عارف أقول إيه قدام الطلبة ...
راضية
 وكانوا عايزين إيه دول ...
وهو كان لسه فيه أمن دولة ..
الأستاذ فهمي
 فيه .. وبيسموه الأمن الوطني دلوقتي..
وقعدوا يسألوا إذا كان نبيل له إتصالات بأي جماعات أو أحزاب ..

راضية
جماعات .. جماعات إيه ..
وأحنا كان مستخبي لنا فين ده يا ربي
ليه كده بس يا نبيل ...
وقلت لهم إيه يا أبو نبيل ...
الأستاذ فهمي
حأقولهم إيه يعني ..
قلت لهم نبيل طول عمره ولا له في سياسة ولا في جماعات ولا أحزاب
ده طول عمره عايش في الكويت ورجعنا مصر بس عشان يدخل الجامعة
وماكانش حتى له أصحاب في الجامعة وماكانش له غير الدراسة والمذاكرة  
... وحكيت لهم على المرحومة ياسمين
وأن نبيل بس حزين عليها شوية وخرج في رحلة عشان يبعد عن جو البيت
راضية
 أوعى تكون قلت لهم رايح على فين ..
الأستاذ فهمي
لأ ،،، هم عارفين كل حاجة ..
قالوا لي أبنك ماشي لحد مرسى مطروح يا حاج ..
وبص لي زميله التاني وقاللي .. أنت عارف ،،، صح؟؟
قلت له يا حضرة الظابط ..
الولد مراته وأبنه ماتوا في لحظة واحدة ..
الأستاذ فهمي (يواصل حديثه)
وخرج يمشي ... مرسى مطروح أو إسكندرية..
 أهو يبعد عن جو الحزن شوية..  
يعني ماعملش جريمة يعني ..
أبني صيدلي ومالوش غير الصيدلية وشغله وبيته وبس ...
الظابط بص لي وقال لي أنت عارف البلد اليومين دول
على كف عفريت ومش ناقصين ناس تعمل فيها
مجانين أو تعمل فيها أبطال ...
 لو إتصل بيك أبنك قوله يعقل ويقعد في بيتهم أحسن له ....


قطع








مشهد رقم 38 – نهار / خارجي
الإسكندرية – منطقة العجمي

      الوقت بعد الظهر ، نبيل يمشي على طريق الإسكندرية مرسى مطروح حتى يصل إلى قرب ميدان الهانوفيل بالعجمي في غرب إسكندرية
      نبيل يتوقف ويسأل أحد العابرين ويشير له بوصف للطريق
      نبيل ينطلق على الطريق ويمشي في شوارع الهانوفيل حتى يصل أمام فندق سي فيو العجمي
      نبيل يدخل الفندق في منطقة العجمي هانوفيل ..

قطع










مشهد رقم 39 – نهار / داخلي
فندق سي فيو العجمي – الإستقبال

      يدخل نبيل إلى إستقبال الفندق ويتجه نحو موظف الإستقبال الذي يبتسم له
موظف الإستقبال
أهلا وسهلا يا أفندم .. أهلا بيك في سي فيو هوتيل العجمي
نبيل
ممكن غرفة .. ليلة واحدة بس
موظف الإستقبال
ده حظك كويس أوي الفندق اليومين دول هادي
عشان المدارس بدأت ومفيش مصيفين خلاص ..
يعني ممكن تأخد ليلتين أو تلاتة ونعمل لك تخفيض كويس ...
نبيل
لأ .. معلهش ..
ليلة واحدة عشان أنا في مهمة ..
في شغل ..
موظف الإستقبال
طيب ممكن تحقيق الشخصية لو سمحت
نبيل
إتفضل
موظف الإستقبال
إتفضل عبي قسيمة الحجز لو سمحت وتوقع هنا

      موظف الإستقبال يقدم لنبيل نموذج الحجز وقلم ويأخذ منه بطاقة تحقيق الشخصية

قطع














مشهد رقم 40 – نهار / داخلي
فندق سي فيو العجمي – غرفة نوم بالفندق

      نبيل تحت الدش ويبدو متعباً ...
      يخرج نبيل من الحمام ويتجه إلى السرير الموجود في منتصف الغرفة وبجانبه منبه صغير وتشير الساعة إلى الثالثة والنصف ظهراً ويجلس قليلاً على طرف السرير ...
      نبيل ينظر في تليفونه ثم يقف بحسم وينظر من خلف ستائر النافذة نحو السماء ويعود ويسحب مفرش صغير من على طرف السرير ويضعه على الأرض ويقف للصلاة

نبيل
الله أكبر


قطع






مشهد رقم 41 – خارجي / نهار
الطريق الزراعي السريع – بوابة دخول إسكندرية

      الرائد حمدي يتكلم في التليفون ...
الرائد حمدي
أيوه يا سعادة الباشا
الولد ده عدى من علينا إمبارح ...
تقريباً وقت المغرب ..
لأ .. أنا ماكنتش عايز أسيبه يمشي ..
 لأ .. بس التحريات كانت ..
نعم يا سعادة الباشا ..
مفهوم يا أفندم ..
علم وينفذ يا باشا..

      يضع السماعة ويلتفت إلى حيث يجلس الملازم أول وائل خليل..

الرائد حمدي
أنا داريت عليك المرة دي 
بس المرة الجاية مش حأسكت وكتاب الله ..

الملازم أول وائل
 ليه بس يا حمدي بيه ..
أنا عملت حاجة غلط ..
الرائد حمدي
التليفون ده كان من المديرية ..
من إيهاب باشا
عرف أن أحنا عملنا تحريات على نبيل بتاعك
وسأل إيه السبب فقلت له فات علينا ..
وقال لي إزاي تسيبوه يمشي ..
وإزاي وإزاي وإزاي..
الملازم أول وائل
ليه كده هو نبيل عمل إيه تاني ..
ده كان ماشي في حاله ...
الرائد حمدي
أنت مش فاهم اللي بيحصل في البلد يا وائل ..
أنت شفت الجرايد كاتبين عنه النهارده ...
الملازم أول وائل
إيه ده .. هوه فيه جرايد كاتبة عنه ؟؟
الرائد حمدي
ده بكره حيعملوا منه بطل ..
الملازم أول وائل
بطل إيه بس ..
ده أنت نفسك قلت عليه تلات ترباع ضارب وبلاليكا
خلاص حيبقى بطل ..

الرائد حمدي
المرة اللي جاية تبقى أنت ترد على إيهاب باشا لما يتكلم..
وتقوله رأي سعادتك

الملازم أول وائل
ليه هو إيهاب باشا بيقول أنه حيعملوا منه بطل ...

 الرائد حمدي
لأ .. بس بيقول لك بناته ومراته
واقعين في غرام الدكتور نبيل
ومن ساعة ما شافوا الجريدة
وهم ما بطلوش يتحاكوا عليه
يعني الإعلام خلاص حيركب ويعملوه بطل ..

      الرائد حمدي يمسك بتليفونه ويسير بعيداً عن وائل ويتصل ...
الرائد حمدي
أيوه يا لبنى .. نعم يا حبيبتي ..
شفتي جرايد النهارده ..
 آه .. مين ..
نبيل .. مين نبيل؟ آه ..
يا سلام .. للدرجة دي ... طيب أقفلي ..
أقفلي عندي ناس ...

      الرائد حمدي ينظر نحو الملازم أول وائل
الرائد حمدي
النسوان إتخبلت ..
مراتي بتقوللي أن هي وصاحباتها في الشغل مفيش عندهم سيرة
غير الراجل اللي ماشي على راجليه لحد مطروح عشان يثبت حبه لمراته اللي ماتت
... إحنا كنا ناقصين ...
ده النسوان حتشتغلنا بسبب سي نبيل صاحبك ده ..
إحنا وقعنا ...


قطع

مشهد رقم 42 – ليل / داخلي
فندق سي فيو العجمي – غرفة نوم بالفندق

      يستيقظ نبيل وينظر إلى المنبه بجانب السرير ويراه يشير إلى السابعة والنصف ليلاً ...  

قطع














مشهد رقم 43 - ليل / داخلي
فندق سي فيو العجمي – صالة الإستقبال

      ينزل نبيل إلى اللوبي ومعه شنطة صغيرة بها بعض الملابس القليلة
نبيل
 ياترى فيه ليندري هنا
موظف الإستقبال
أيوه .. بس بعيدة شوية من هنا
فيه مغاسل كتير ..

      موظف الإستقبال يسحب كارت صغير من درج أمامه ويقدمه للدكتور نبيل
موظف الإستقبال
ممكن تأخد تاكسي من بره..
المغسلة دي أو دي كويسين
وقريبين من ستار مول العجمي وحواليهم كافيهات ومطاعم كتير
نبيل
طيب ممكن آخد كارت عنوان الفندق

موظف الإستقبال
أيوه ... طبعاً
                تأتي موظفة من الداخل وتنظر إلى نبيل بإعجاب وإبتسامة بينما موظف الإستقبال يقدم كارت عنوان الفندق لنبيل  
موظفة الإستقبال
دكتور نبيل ... معلهش سؤال لو سمحت ...
نبيل
نعم ..
موظفة الإستقبال
هو حضرتك مش برضه الدكتور نبيل اللي الجرايد بتقول ماشي لحد مطروح ...
نبيل
(بحمرة خجل تعلو وجهه)
أيوه .. أنا
      الموظفة تخرج من خلف كونتر الإستقبال وتعطي التليفون الذي في يدها لزميلها ...

موظفة الإستقبال
لأ بس ممكن صورة لو سمحت ...
      الموظفة لا تنتظر جواباً وتأتي لتقف بجوار نبيل وهو مندهش بينما هي تصلح شعرها وملابسها
      زميلها موظف الإستقبال يلتقط الصورة لهما...

قطع

مشهد رقم 44 – ليل / خارجي
طريق الهانوفيل العام - أمام الدراي كلين

      الكاميرا من خارج محل الدراي كلين ونرى نبيل في الداخل ويضع ملابسه في الغسالة ويديرها ثم يلتفت للخلف ...
      نبيل يخرج إلى الشارع ويمشي قليلاً... وبينما هو يتابع الطريق الواسع والسيارات تمر فيه ...
      تمر سيارة تقودها الحاجة آمال ، إمرأة في نهاية الخمسينات وعلى درجة من الجمال الغابر ، الحاجة آمال هي إمرأة متأنقة ترتدي حجاب أنيق يظهر بعض خصلات الشعر تحت الإيشارب الأنيق الذي ربطته إلى الخلف وتضع مكياج كامل يظهر جمال وأناقة الوجه ...و تجلس بجوار نافذة الكرسي الخلفي "آسيا" ، طفلة صغيرة (5 سنوات) وتشير الطفلة باي .. باي ... ويشير نبيل  لها بنفس الإشارة وتبتسم الحاجة آمال التي تقود السيارة  
      قبل الدخول لميدان الهانوفيل وبينما هي تنظر للخلف نحو نبيل .. تفقد السيطرة على مقود السيارة فتدخل عبر الجزيرة الوسطى وتعبر الحاجز وتتجاوزها سيارة ولكن السيارة الثانية القادمة بسرعة تصطدم بها وتدفع بسيارة السيدة وطفلتها لتنزلق على الطريق وترتطم بشجرة على جانب الطريق.  
      يجري نبيل نحو السيارة التي بها الحاجة آمال وآسيا ثم يفتح الباب ويخلص الطفلة التي تكون في حالة من البكاء
نبيل
خلاص .. ما تخافيش ..

      يحملها نبيل ويدخلها إلى الكافيه ع الطريق وتأتي أحد السيدات لتجلس معها
نبيل
خللي بالك منها ..
      ويعود للسيارة التي يكون قد تجمع حولها عدد من المارة وتوقف الطريق على الجانبين
      يآتي قائد السيارة التي إصدمت بسيارة الحاجة آمال  
قائد السيارة الصادمة
أنا ما عملتش حاجة غلط ..
هي اللي دخلت عليا من الإتجاه التاني ..
      نبيل يشارك مع الناس ليفتحوا باب السيارة الذي يبدو منبعجاً ويأتي أحدهم بقطعة حديدية طويلة ويفتح الباب .. الحاجة آمال فاقدة الوعي ولا تتحرك .. وهناك آثار لكدمات وجروح على وجهها ...
نبيل
شيلوها معايا بسرعة .. أنا دكتور ..
      يقوم نبيل وبمساعدة من الأهالي بحمل السيدة التي ترتدي بنطلون واسع وطويل وفوقه بلوزة واسعة وتصل لفوق الركبة بقليل ويضعها الناس على باب الكافيه على كرسي ثم يأتي نبيل ويضع كرسيين آخرين ويجعلها مستلقية على ضهرها ويبدأ نبيل في تنظيف وجهها ومسح شفاهها بأوراق كلينكس نظيفة أخرجها من جيبه
      نبيل يضع أذنيه بالقرب من فمها وصدرها ثم يقيس نبضها
نبيل
مفيش نفس خالص ..
وسعوا شوية لو سمحتموا خلوا الهوا يمر ...

      ويهبط نبيل على الحاجة آمال ويمسك بأنفها ويرفع رأسها لأعلى ثم يأخذ نفس عميق وينفخ الهواء في فمها .. المرأة لا تتحرك .. نبيل يرفع نظره إلى السماء .. ويعيد الأمر مرة أخرى
نبيل
يارب ..


قطع













مشهد رقم 45 – ليل / خارجي
الكافيه – طريق الهانوفيل العام

      ثم فجأة وجه الحاجة آمال المستلقاة غائبة عن الوعي يتحول إلى وجه ياسمين زوجة نبيل .. هي نفسها بكل الجروح على وجهها والكدمات على جبهتها وإلتواء العنق .. ولكنها ياسمين .. ينظر نبيل إلى زوجته
نبيل
لا .. لا يا ياسمين ..
مش حتموتي النهارده في إيديا ...

      ويبدأ في عمل تنشيط للقلب من خلال الضغط على الصدر بشكل متتابع وهو يقوم بالعد ..
نبيل
واحد .. إتنين .. تلاتة ..
واحد .. إتنين ..تلاتة
      لقطة قريبة (كلوز آب) على وجه نبيل وهو يعمل على تنشيط القلب
      نسمع صوت الكحة الشديدة والمتسارعة من ياسمين 
      نبيل يضم ياسمين التي تكح بقوة إلى صدره وتنهمر دموعه على وجهه وهو يبكي ...
نبيل
كل حاجة حترجع زي ما كانت حبيبتي ..
خلاص يا ياسمين ..
نبيل
كله حيبقى تمام يا حبيبتي ..

قطع
















مشهد رقم 46 – ليل / خارجي
الكافيه – طريق الهانوفيل العام

      نبيل يضم الحاجة آمال التي تكح بقوة إلى صدره وتنهمر دموعه على وجهه ويبكي
      ثم وببطء تعود الحياة إلى الأم وتأخذ نفس عميق ..
      نبيل ينتبه للموقف وأن المرأة التي ينقذها ليست ياسمين .. فيتركها بلطف على المقعد
      في هذه الأثناء يكون بعض الناس مشغولين بأخذ الصور بتليفوناتهم وآخرين يسجلون فيديو 
      نسمع سرينة الإسعاف وسرينة سيارات البوليس ..
      تلتف بعض السيدات حول الحاجة آمال التي عادت لرشدها
      تأتي الطفلة الصغيرة ، "آسيا" التي تحتضنها في حب
      يختفي نبيل في الزحام والظلام ...

قطع







مشهد رقم 47 – ليل / داخلي
بيت أسرة نبيل

      المشهد داخل بيت أسرة نبيل - راضية الأم تحمل سندوتش في يدها مرة وأمامها طبق .. والأستاذ فهمي يأكل سندوتشه ويجلس بجوارها ..
      تأتي نادية من الداخل وتحمل تليفون في يدها
نادية
أنتي بتقوللي إيه .. قناة إيه .. آه

      نادية تمسك بالريموت وتشغل التليفزيون وتغير القنوات
أم نبيل
بتشغلي التليفزيون .. ليه كده يا نادية ..
يقولوا علينا إيه الناس بس
نادية
ده .. برنامج بيتكلموا فيه عن نبيل يا ماما
      نشاهد الإرسال التليفزيوني لبرنامج توك شو شهير (ربما برنامج عمرو أديب أو غيره من نجوم الإعلام المصري)
المذيع
إيه اللي ممكن الإنسان يعمله عشان الحب ..
وهل ممكن أن في زماننا ده لسه فيه إنسان بيحب حب حقيقي
 .. ده السؤال اللي شاغل كل الشعب المصري النهارده ..
 حكاية الدكتور نبيل اللي خرج من بيته
في مدينة من مدن مصر وطلع يمشي لحد مرسى مطروح
عشان يثبت للإنسانة اللي حبها أنه ممكن يعمل أي شيء عشانها ...
بيمشي لأكثر من خمسميت كيلو على رجليه

      والد نبيل يضع سندوتشه في الطبق ويتوقف عن الأكل ويتابع التليفزيون
والد نبيل
وتليفزيون كمان ..
أنتي مين اللي قالك يا نادية
نادية
ده مها زميلتي في الشغل هي كلمتني ع التليفون دلوقتي

      نادية تضع التليفون جانباً وتجلس تتابع التليفزيون
      نتابع الإرسال التليفزيوني مرة أخرى
صوت المذيع
الدكتور نبيل وعمره 32 سنة ..
صيدلي شاب ظهر فجأة الليلة دي في منطقة العجمي
في غرب إسكندرية عشان ينقذ حياة واحدة ست وحفيدتها ..
دي مشاهد صورها الناس من موقع الحادث
(نرى مشاهد مصورة على تليفون بينما يواصل المذيع تعليقه)
صوت المذيع
للدكتور نبيل وهو بينقذ الطفلة وبعدين
يرجع عشان يعمل إسعافات أولية لجدة الطفلة اللي أصيبت في الحادث وينقذ حياتها
كل اللي شافوا الحادثة دي ..
قالوا أن الست دي كانت فاقدة للوعي
وماكانتش بتتنفس لما الناس طلعوها من العريبة
وأن ربنا أراد أنها تعيش وبعت لها الدكتور نبيل في الوقت المناسب عشان ينقذ حياتها ...

      نسمع صوت المذيع القادم من التليفزيون بينما نرى أفراد أسرة نبيل الذين يتابعون التليفزيون وقد تركوا سندويتشات العشاء.

قطع







مشهد رقم 48 – نهار / داخلي
مكتب سيادي

      داخل مكتب سيادي ، يجلس مجموعة صغيرة من الأشخاص (3 أشخاص : شريف وطارق وأمجد – أجسام رياضية عمرهم من نهاية الثلاثينات إلى بداية الخمسينات) ويرتدون الملابس المدنية (بدل وكرافتات أنيقة) حول طاولة كبيرة يشاهدون الفيديوهات التي إنتشرت على السوشيال ميديا عن نبيل البطل الذي أنقذ الطفلة و جدتها ...
      الجميع يدخنون بشراهة وأمامهم أكواب الشاي والقهوة وكراسات مفتوحة لتسجيل الملاحظات وأوراق وصحف ومجلات
      ويدخل كمال باشا مرتدياً بدلة صيفية مدنية بكرافتة أنيقة (كمال باشا ، في الخامسة والخمسين من عمره ، قصير القامة بالنسبة للمحيطين به ولكن جسمه رياضي وقوي)
      يقف الجميع إحتراماً ويشير لهم كمال باشا بالجلوس .. فيجلسون ويأخد الباشا مقعده المتميز في منتصف الطاولة ويشعل سيجار كوبي فاخر
كمال باشا
هاه يا بهوات .. إيه رأيكم ؟
شايفين إيه؟
      الجميع صامتين ..
كمال باشا
طيب ..بلاش إيه رأيكم؟
 .. قولوا لي إيه اللي الناس بتتكلم فيه بخصوص نبيل ده ...
طارق بيه
يا كمال باشا ..
الناس ما بطلوش حكاوي عن نبيل ..
وخصوصاً الحريم سعادتك ..
حكاوي وكأنه روميو العصر الجديد ..
شريف بيه
لأ ..لأ يا طارق بيه .. ده الواد شوية شوية
ويبقى بطل الحرب والسلام ..
وهو أحنا ناقصين ..
كمال باشا
يعني تقصدوا إيه بالظبط ..
يعني نمسكه ونخفيه في أي داهية وألا نسيبه ..
يعني هو فيه من وراه قلق أو مشاكل ...
عملتوا تحريات عنه ؟
أمجد بيه
الولد نضيف يا كمال باشا ..
ولد مالوش في حاجة ..
بس حماه وحماته هم اللي شمال شوية ....
كمال باشا
شمال شوية يعني إيه؟ إخوان ..؟؟
أمجد بيه
لا يا باشا ... أخوان إيه بس ... شمال يا باشا
شريف بيه (ضاحكاً)
وهو كان لسه فاضل فيه إخوان في الشارع يا باشا
أمجد بيه (بحزم)
حماه وحماته شيوعيين قوادم يا باشا أتمسكوا في 77 أيام إنتفاضة الحرامية وكانوا لسه طلبة
وبعدين  يعني كانوا أعضاء في حزب التجمع بس بعد كده سافروا
راحوا الكويت ... عملوا شوية فلوس ورجعوا
وكانوا أعضاء في حركة كفاية
وأعضاء في حركة 9 مارس بتاعت أعضاء هيئة التدريس
كمال باشا
طيب .. طيب ... دول حماه وحماته
إيه أخبار أهله هوه .. أبوه وأمه وأخواته؟
أمجد بيه
لا ... دول بتوع حزب الكنبة ... مالهمش في حاجة
وأنا بأقول أحنا ممكن نستفيد من حكايته دي ..
نقرب منه بس بلاش نخوفه .. نكسبه
ونسيب الناس تحكي والستات تتكلم ..
أهو برضه حاجة تشغلهم وخصوصاً اليومين دول
أحنا محتاجين حاجة زي دي تشغل الناس وتلهيهم شوية
كمال باشا
أنت شايف كده يا أمجد بيه ..
طيب .. خطتك إيه؟
أمجد بيه
أحنا نحرك الناس بتوعنا في الإعلام والصحافة والتليفزيون
وكلهم يكتبوا ويحكوا عنه ..
يشغلوا الناس بيه ..
طبعاً حكاوي الحب والغرام وفي نفس الوقت نتابعه
ونبعت له ناس من عندنا عشان يقربوا منه يساعدوه ويكسبوه في صفنا
شريف بيه
تقصد أننا نجنده يشتغل معانا ؟!
كمال باشا
لا لا .. ما ينفعش ..
يشتغل معانا إيه بس ..
ده حيحتاج تأهيل ووجع دماغ ..
لا لا ماينفعش
أمجد بيه
 لا .. أنا ما أقصدش كده ..
 بس ممكن بعدين نجيبه يقابل الراجل الكبير
عشان يبان القلب الكبير
شريف بيه
ويبقى شكل القيادة أنها بتراعي الناس ومشاعرهم
ونوجه كلام الناس وحكاياتهم ناحية الحب
وروميو وجولييت وقيس وليلى ..
كده حلو
طارق بيه
... آه.. بس مش عايزين حد يتكلم في سبب موت مراته
 أو رعاية طبية أو أي حاجة من دي ...
كمال باشا
لا .. لا ..
خليهم  يتكلموا ... يفضفضوا
ويجيبوا الدكتورة ويبهدلوها ونقابة الأطباء تحقق معاها ..
وخلوا كتايب النت بتاعتنا يقولوا دكتورة مستغلة ..
ودكاترة همها الفلوس وبس .. مش رعاية الناس
طيب يا أمجد .. فهمتك .. ده كلام تمام ..
أحنا لو سبنا الولد ده ..
بكره القنوات أياها والناس الأشرار يأخدوه تحت جناحهم ...
 أحنا نلحق نفسنا ... ونضمه تحت جناحنا أحنا

قطع

No comments: